منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية

رئيس مجلس الإدارة أ / إسراء ياسين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
جريدة ندى ترحب بكم ويسرها نشر إعلاناتكم بالملحق الإعلاني بأسعار رمزية
احرص على اقتناء جريدتك نــــــدى الشاملة ( سياسية - اجتماعية - ثقافية - رياضية - الأسرة والطفل - التعليم - الدين - الحوادث )
احجز مساحة لنشر تهنئتك الخاصة بسعر لا يقارن ولن تجد له مثيل .
الأستاذة / إسراء ياسين رئيس مجلس الإدارة ترحب بزوار المنتدى .

 

 الوحده الوطنيه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
c_ahmed250
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 13/07/2011

الوحده الوطنيه Empty
25072011
مُساهمةالوحده الوطنيه


الوحده الوطنيه 32352584

الفتنة الطائفية تدق الأبواب! ومعظم عناصرها قد تجمعت فى الأفق، بل لقد أصبحت وتيرة المصادمات الطائفية يومية بين المسلمين والمسيحيين, ولا يغرنكم أن بعض أسبابها تافه كمشاجرات الأطفال أو النزاع حول عقار أو أى خلافات شخصية بين طرف مسلم وطرف مسيحى، بل إن حدوث نزاعات طائفية انطلاقا من مستصغر الشرر يؤكد ما نقول، وهو أن الأجواء معبأة، ولا تدرى أى شرارة من تلك الشرارات ستتحول إلى أزمة طاحنة على مستوى البلاد ككل.
إذا كنا نستبعد أن تسقط بلادنا فى هاوية الحرب الأهلية الدينية، كما حدث فى أوروبا فى عصور مضت، بسبب طبيعة الشخصية المصرية وأخلاق ومبادىء الإسلام، وأيضا أخلاق وتدين المسيحيين المصريين، فهذا يعنى أن الفتنة الطائفية بهذه الصورة البشعة لن تأتى بإذن الله. ولكن إذا اعتبرنا أن الفتنة الطائفية هى فى الأساس انقسام حاد بين المسلمين والمسيحيين، وحدوث شرخ عميق فى العلاقات بين الطرفين، بحيث يصبح الحديث عن الوحدة الوطنية ضربا من الوهم، بهذا التعريف للفتنة الطائفية يمكن أن نقول إنها قائمة ومستقرة فى البلاد منذ فترة وتزداد تعمقا، ويزداد الشرخ ابتعادا.
وقد أصبح من أخطر ما تتعرض له هذه القضية الإستراتيجية: الوحدة الوطنية، هو تجاهل حجم وحقيقة الأزمة، أو الادعاء بأن إصدار البيانات الرسمية المتبادلة بين أطراف إسلامية ومسيحية أو عبر هيئات الدولة حول الوئام الوطنى يحل المشكلات القائمة أو يحاصرها. إن أخطر ما تتعرض له مشكلة ويرشحها للتفاقم، هو تجاهل الاعتراف بها وبحجمها بصراحة حتى يمكن معالجتها بما تستحق. وهذا ما تتعرض له الآن قضية الوحدة الوطنية وهو الأمر الذى يهدد وحدة البلاد بالفعل، حيث تتواطأ جميع الأطراف على تأجيلها نظرا لصعوبتها وتعقيدها، حتى يأتى يوم تنفجر فى وجه الجميع.
إذن دعونا نتفق أولا أن هذه المعالجة تتسم بالصراحة التى باتت ضرورية لمواجهة الأزمة ولا تتسم بأسلوب المعالجات التقليدية المعتادة.
الأبعاد الثلاثية للأزمة الطائفية:
منذ أواخر عهد السادات بدأت تتجمع فى الأفق أبعاد أزمة طائفية غير معتادة فى بلادنا, ويمكن الإشارة إلى 3 أبعاد رئيسية:
1. دور الدولة:
منذ انتهاء النزاع المصرى - الصهيونى باتفاقية كامب ديفيد، فإن النظام الحاكم فى مصر عجز عن طرح قضية كلية لتجميع الشعب، فبعد الحرب، لم يعد للبلاد هدف قومى يجمع الجميع، وكانت التنمية الاقتصادية والشاملة هى المرشحة لتكون ذلك المشروع القومى، ولكن النظام لم يكن جادا فى مشروع التنمية، ووضع له عناوين أخرى "الاستهلاك" وهذا ليس مشروعا قوميا, أو "السلام" وهذا مثير للسخرية فى ظل الحروب المحيطة بنا من كل جانب. وتحولت عملية التنمية إلى قروض ومنح خارجية أو موارد غير إنتاجية (سياحة - قناة - تحويلات المصريين - تصدير البترول) والحقيقة فقد كان المشروع الحقيقى هو "الاستهلاك", وهو شعار يخلق منافسة الجميع ضد الجميع. وكان الركون إلى أمريكا والغرب هو الحل، وبالتالى أصبح مشروعا لجميع طوائف المواطنين أن يبحثوا عن تحسين أحوال حياتهم المعيشية من خلال التقرب لأمريكا والغرب كل بطريقته.


الوحده الوطنيه 72223981

2. دور الجماعات الإسلامية:
فى أواخر عهد السادات وبدايات عهد مبارك، شهدت البلاد صعودا للتيار الإسلامى بمختلف فصائله، وكانت اجتهاداته تميل إلى التشدد مع المسيحيين، وكان هذا مبررا لانكماشهم وشعورهم بالحذر.
3. الكنيسة تحولت إلى حزب مسيحى:
كان تولى الأنبا شنودة موقع البابوية فى الكنيسة الأرثوذكسية المصرية نقطة تحول تاريخية، ومثل مرحلة لا مثيل لها فى تاريخ الكنيسة، وهى تحويل الكنيسة من الناحية العملية إلى حزب للمسيحيين وقد أدت هذه السياسة إلى مزيد من عزل المسيحيين عن المسلمين.
هكذا بدأت أطراف الأزمة.. ولكنها تطورت وتشابكت بصورة أكثر تعقيدا حتى نهاية عهد مبارك.
النظام الحاكم لا حيلة لنا فيه فهو لا يرى ولا يسمع ولكنه يتكلم فحسب!! وقد ازدادت مواقفه سوءا بشكل عام وبالتالى أيضا تجاه قضية الوحدة الوطنية. أما التيار الإسلامى فقد تطور بشكل لافت فى معظمه إلى أكثر المواقف تسامحا وإيجابية تجاه المسيحيين, ولكن بدون رد فعل متجاوب منهم!
وهذا جعل العقدة الأساسية للمشكلة عند الطرف المسيحى، وأصبح هو العمود الفقرى للأزمة.
تشخيص الوضع الراهن:
ولكن دعنا نتوقف عند تشخيص الأمر الواقع الآن فى مصر، بعيدا عن تلك المناوشات الطائفية التى تحدث كل يوم فى القرى والأحياء الشعبية رغم خطورتها.
نشهد منذ سنوات حالة من الفرز الطائفى، أو الاستقطاب الطائفى:
فى السكن: إذا كان صاحب العمارة مسيحيا يؤجر أو يبيع الشقق لمسيحيين والعكس بالعكس، أما فى الصعيد فالأمر بدأ يأخذ شكل التركز الجغرافى؛ فإذا كان المسلمون شرق النيل يتجه المسيحيون للتركز غرب النيل, والعكس بالعكس.
فى العمل: الشركات الخاصة الجديدة التى يؤسسها مسلمون لا يوظفون مسيحيين، والعكس بالعكس, وقد يسمح بتعيين المخالفين فى الدين ولكن فى وظائف ثانوية.
فى التعليم الجامعى: هناك دروس خصوصية مجمعة للمسيحيين، وبعضها يكون فى الكنائس!! وبالتالى فإن مجموعات الدروس الخصوصية للمسلمين تخلو من المسيحيين، وهناك أسر وأنشطة جامعية للمسيحيين.. وللطلاب اجتماعاتهم الخاصة فى الكنيسة، وكذلك مختلف المهن والطوائف الأخرى. وقد يتم استدعاؤهم فى المناسبات: كانتخابات النقابات المهنية للحصول على توجيهات انتخابية. وكذلك فى الانتخابات العامة: المحليات - الشورى - الرئاسة - الشعب, يكون هناك توجيه مركزى للكنيسة. وتقوم الكنيسة بدور التشجيع على التسجيل فى جداول الناخبين. بينما خلت الأحزاب تقريبا من المسيحيين خاصة من جيل الشباب.
وأيضا بدأ الشباب المسيحى يمارس أنشطته الرياضية داخل الكنيسة، ويشارك فى رحلات تنظمها الكنيسة.. وأنشطة فنية!!
هذا التقسيم الطولى والعرضى للمجتمع، جعل من الممكن للمسلم ألا يلتقى بالمسيحى إلا عرضا، ربما فى الأتوبيس أو فى مدرج كبير بالجامعة أو فى المصالح الحكومية والقطاع العام, حيث كان الناس يعينون فيما سبق بدون تفرقة!!
أصبحت نقاط التماس بين الطرفين قليلة وتزداد انحسارا يوما بعد يوم، حتى نكاد نرى مجتمعين متوازيين، مع استمرار العلاقات السطحية التى لا تعكس الحالة المصرية القديمة الطبيعية.
إذن الحالة المسيحية المصرية تطورت على نحو مخالف للتاريخ، تاريخ مصر وتاريخ الكنيسة، أما المد الإسلامى فهو ليس موجها للمسيحيين المصريين بل هو أساسا ضد نظام الحكم، وضد الغرب الاستعمارى والعدوان الأمريكى - الصهيونى على الأمة، وكما ذكرنا فإن الإسلام المنظم فى جماعات وأحزاب أصبح ينحاز للرؤى والاجتهادات الإسلامية الصحيحة فى التعامل مع المسيحيين, وفى القلب منه رؤية حزب العمل والإخوان المسلمين، والرؤى الفقهية الأعلى صوتا والأكثر تأثيرا يتصدرها د. يوسف القرضاوى وعدد من أهم المفكرين الإسلاميين, وهى تتمثل فى الآتى:
المسيحيون مواطنون مصريون لهم كافة الحقوق السياسية الدينية والقانونية والنقابية كالمسلمين تماما، لهم حقوقهم المكفولة تاريخيا فى أداء شعائرهم الدينية، وأحوالهم الشخصية والاحتفال بأعيادهم. ولهم نفس الحقوق السياسية فى الترشيح والانتخاب. والمشاركة فى الأحزاب والنقابات وهى حقوق تكفلها القوانين الحالية ويكفلها الإسلام، وكذلك تقلد المواقع والوظائف الحكومية. أما المد الدينى الإسلامى فالمفترض ألا يخيف المسيحيين، لأننا شعب متدين عبر التاريخ، كذلك فإن المد الدينى ظاهرة تشمل المسيحيين المصريين أيضا.
إذن فإن الحالة المسيحية هى المتغير الجديد الذى غير المعادلة, وقد استند ذلك إلى تطورين أساسيين:
1) ما ذكرناه عن دور الكنيسة المصرية فى عهد البابا شنودة والذى امتد لقرابة ثلاثة عقود، والذى حول الكنيسة فعليا إلى حزب سياسى للمسيحيين. على النحو المشار إليه، بل حول مجتمع المسيحيين إلى مجتمع منفصل بصورة متزايدة عن مجمل المجتمع، وإلا فمن المسئول عن عدم إقبال المسيحيين على العمل السياسى والحزبى، حتى أن الرموز المسيحية فى العمل السياسى أصبحت تتلخص فى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
فإذا قيل إن المسيحيين يتوجسون من النشاط الإسلامى، فلماذا لم ينضموا إلى الأحزاب العلمانية؟!
بل لقد أشار الناقد الفنى طارق الشناوى إلى ظاهرة ملفتة للانتباه، وهى عدم وجود فنان مسيحى واحد فى مجال المطربين أو الملحنين أو الشعراء، فهل يسيطر المد الإسلامى على هذه المجالات؟! بل هل يمكن لأى طرف أن يسيطر على هذه المجالات؟!
كذلك نشر خبر فى منتهى الغرابة يعكس حالة العزلة المسيحية:
إن المئات من لاعبى كرة القدم فى كل أندية الدورى الممتاز لا يوجد فيهم إلا لاعب كرة واحد مسيحى فى أحد نوادى الصعيد!! فهل هذا معقول؟! هل يهيمن التيار الإسلامى على الأندية الرياضية؟!
فلا شك أننا أمام عزلة مجتمعية شاملة بالغة الخطورة، ولا يمكن توجيه أصابع الاتهام هنا للتيار الإسلامى أو القوانين أو أجهزة الدولة.
وعندما نقول إن البابا شنودة غير مجرى تاريخ الكنيسة نعنى به أن الكنيسة منذ تأسيسها فى عهد مرقس كان ديدنها هو عدم الاشتغال بالسياسة، وعدم منازعة السلطات فى أى شىء، كانت مدرسة القوة عن طريق الحفاظ على العقيدة والأخلاق المسيحية، ولذلك فى القرن العشرين وجدنا المسيحيين يشاركون بقوة فى الأحداث السياسية بعيدا عن الكنيسة، من خلال الأحزاب السياسية المختلفة، وكان المسيحيون فى الوفد ينتخبون للبرلمان بأصوات المسلمين على أساس مواقفهم السياسية. وكان المجلس الملى منفصلا عن الكنيسة. أما فى عهد التعددية الجديدة بدءا من 1976 فالأمر اختلف، وكل من مات من رموز السياسيين المسيحيين فى الأحزاب لم تحل محله عناصر شبابية جديدة. وأصبحت الأحزاب شبه فارغة من المسيحيين. أما العناصر المحدودة جدا فى الأحزاب، فقد كانت تحصل على موافقة بذلك من الكنيسة.
وتمارس الكنيسة دور الحزب بصورة غير معلنة من خلال توجيهات صريحة بخيارات انتخابية محددة يتم إبلاغها فى اجتماعات خاصة، وذلك على مستوى مجلس الشعب أو الشورى أو المحليات أو الرئاسة, وغالبا ما تكون بتأييد مرشحى الحكومة والحزب الوطنى!
وأيضا من خلال تنظيم احتجاجات واعتصامات فى مواقف معينة.
وقد يقال: وما البأس فى تأسيس حزب مسيحى؟! والواقع أنه لا مانع، ولكن المشكلة أن يكون حزبا طائفيا وليس كالأحزاب المسيحية الأوروبية، بمعنى أن تنحصر اهتماماته فى الشئون والمطالب الطائفية دون اهتمامات بشئون الوطن ككل، فهذا فى حد ذاته انتقاص ذاتى لقضية المواطنة، ويحول الحزب إلى حزب انعزالى ومعزول عن قضايا أمته.
ولكن القضية تطورت إلى أخطر من ذلك، فقد تحولت الكنيسة إلى سلطة داخل السلطة، وأصبحت تراتبية الكنائس أشبه ببناء هرمى لسلطة شبه مستقلة، فالكاتدرائية توازى الحكومة، والمطرانية توازى المحافظة والسلطات المحلية وهكذا. وهى سلطة تدير شئون المسيحيين فى تعاملاتهم مع مختلف إدارات الدولة, وأيضا تقف معهم فى منازعاتهم الشخصية مع أى مواطن مسلم. وقد أصبح للكنيسة موارد طائلة غير معروفة المصدر، ولا تتمكن أى جهة رقابية من متابعة شئونها المالية: وكانت الكنيسة المصرية تاريخيا فقيرة الموارد, حتى أن الدولة فى عهد عبد الناصر هى التى بنت كاتدرائية العباسية. وأصبح كبار رجال الدين يعيشون فى مستوى اجتماعى عال للغاية، وهو أمر يتعارض مع تقاليد الكنيسة المصرية وأخلاقيات السيد المسيح زعيم الزهد والتقشف.
وأصبحت الكنائس مناطق محرمة على الدولة، لا تدخلها أى سلطة، لا رقابة مالية أو صحية أو أى نوع من العمل الإدارى. ورغم تدخل سلطات الأمن فى كل صغيرة وكبيرة فى المساجد، فإنها لا تجرؤ على الاقتراب من الكنائس، ولا تعرف ما الذى يدور بداخلها. ليس الكنائس فحسب كدور للعبادة، ولكن أى مبان أخرى تابعة لها فى أى مكان.
ثم أصبحت هذه السلطة (الكنيسة) بادعائها الانفراد بتمثيل المسيحيين فى كل أمور الدنيا والدين، تمارس سلطتها على بعض المسلمين، ولعل أخطر هذه المظاهر، التحفظ على المسيحيات اللاتى يدخلن الإسلام، وهن بذلك قد تحولن إلى مسلمات، وإلقاء القبض عليهن ووضعهن فى عزلة داخل الأديرة، التى عرفت عبر التاريخ كأماكن للعبادة وليس كمعتقلات، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض المسيحيين خاصة القساوسة المعارضين، حيث تحولت القليات (مكان سكن الراهب) إلى زنازين.
وبطبيعة الحال فإن وفاء قسطنطين هى أشهر حالات المسلمات المعتقلات فى دير وادى النطرون، ولا يسمح لأى مسلم بالاتصال بها. وقد تحولت إلى رمز لهذه الحالة الشاذة، فهذه أول مرة نسمع عن أقلية تضطهد أفرادا من الأغلبية وتعتقلهم رغم أن هذه الأقلية ليست فى الحكم!!
ويجب أن نقرر أن تيارات عدة فى الكنيسة قاومت كل هذه التحولات وحاولت الحفاظ على الطابع الأساسى للكنيسة, ومن أبرز رموزها الراحل متى المسكين..، ولكن يجب أن نقرر أيضا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل, وأن البابا شنودة أحكم قبضته على الكنيسة وكرس المنهج الجديد، وهو بلا شك يتمتع بمزايا قيادية وقدرات ثقافية عالية مكنته من ذلك، كما أنه من ناحية أخرى حافظ على بعض ثوابت العقيدة الكنسية كالموقف من إسرائيل واليهود والالتزام بشرائع التوراة التى تحرم الخمر ولحم الخنزير وغيرها, وكل هذا يحسب له.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن: لماذا سلم نظام الحكم فى مصر بقيام هذه السلطة الكنسية الموازية، ولماذا تخلى عن سيادته بحكم الدستور والقانون والمنطق السياسى الطبيعى؟ وهذا ينقلنا إلى أخطر نقطة: وهى التطور الثانى.
2) تعاظم ارتباط الكنيسة المصرية بالولايات المتحدة والغرب، والاستقواء بهما، فى تعزيز هذه السلطة الموازية، تحت تصور أن هذا هو أقصر الطرق لتحقيق المزيد من المكاسب الطائفية.
ويتحمل النظام الحاكم المسئولية الأولى فى ذلك، فهو نفسه قد أقام شرعيته على أساس التبعية (الصداقة) للولايات المتحدة والغرب، وبالتالى فإن إقامة أى فرد ومؤسسة مصرية علاقة مع النظام الأمريكى أصبح أمرا مشروعا وغير مجرم. ولم تعد هناك مشكلة ضمير فى الاتصال بالولايات المتحدة والاستقواء بها لتحقيق مصالح خاصة يستوى فى ذلك المسلمون والمسيحيون، بل أصبحت هذه العلاقات ذات طابع مؤسسى. فالجمعيات الخاصة تحصل على تمويل علنى من أمريكا والغرب، ورجال الأعمال يحصلون على جزء من المعونات الأمريكية، فمن الذى يمكن أن يسائل الكنيسة عن علاقاتها بمجلس الكنائس العالمى، أو بمختلف أنواع الكنائس فى الغرب خاصة وهناك رابطة دينية. ويلاحظ هنا أن الكنيسة المصرية راجعت موقفها السلبى من مجلس الكنائس العالمى. وراجعت موقفها من الغرب الذى كانت تتخذه فى الستينيات من القرن الماضى.
ومن الطبيعى أن تتلقف الولايات المتحدة هذه العلاقة، خاصة وأن سياستها كدولة استعمارية قائمة على أساس إقامة الجسور والتعاون مع الأقليات الدينية والعرقية، ليكونوا ركائز لها وقوى حليفة وصديقة فى البلدان المتواجدين فيها. وبالنسبة لمنطقتنا يلاحظ اهتمام أمريكا والغرب بالعلاقات مع الأكراد فى العراق والحركة الشعبية فى جنوب السودان، وجماعات الأمازيغ فى شمال أفريقيا، والمسيحيين فى مصر.
وبالنسبة لمصر بدأت هذه الخطة منذ أيام عهد عبد الناصر، حيث تقرر تشجيع هجرة المسيحيين لأمريكا وكندا وأستراليا، ثم تواصل هذا الاتجاه، حتى أصبحت لا توجد أسرة مسيحية لا يوجد لها ممثل فى إحدى هذه الدول الأنجلوسكسونية. وأصبح كل شاب مسيحى أمام 3 احتمالات:
الأول: احتمالات الهجرة والعمل فى الخارج.
الثانى: تلقى تمويل من أحد أقاربه فى العالم الجديد.
الثالث: السفر لأداء عطلات فى هذه البلدان الثلاث.
وذلك فى مقابل اعتماد المسلمين أساسا على العمل فى العراق وليبيا والبلاد العربية!!
فأصبحت كثيرا من الأسر المسيحية لها مصلحة ذاتية مباشرة مع أمريكا والعالم الغربى عموما، ولكن هذه هى البنية التحتية، أما الأخطر من ذلك، فهو عملية الاستقواء مركزيا بالنظام العالمى الأمريكى لتحقيق مكاسب طائفية فى الداخل. وقد استخدمت تقارير حقوق الأقليات الدورية فى الكونجرس كعصى لتأديب النظام المصرى وسوقه فى الاتجاه المطلوب، ولكن لا شك أن الضغوط الخفية تلعب دورا أكبر، وأصبح واضحا أن للمسيحيين المصريين حماية أمريكية، بل أصبح بعض المواطنين المسيحيين يستخدمون هذا التعبير فى نزاعاتهم الشخصية مع بعض المسلمين.
وهنا تلعب منظمات أقباط المهجر دورا بالغ الأهمية، وتتم عملية تقسيم أدوار بين المواقف المعلنة فى الداخل، والتى تراعى الأوضاع الداخلية ونظام الحكم، ومواقف أقباط المهجر المنفلتة من أى ضوابط لتقول كل ما تريد أن تقوله الكنيسة المصرية فى الداخل. وأقباط المهجر متصلون بمختلف أجهزة الدولة الأمريكية ولا يخفون علاقتهم بالصهيونية وإسرائيل.
وانتشرت مواقع الإنترنت من داخل وخارج مصر الناطقة باسم جماعات مسيحية تهاجم الإسلام وتتحدث عن الغزو العربى الإسلامى لمصر، وضرورة تحرير مصر من الغزاة.
وينشر أقباط المهجر تقارير مفبركة عن اضطهاد المسيحيين فى مصر, حتى أن المطلع عليها يتصور أن الحرب الأهلية قد قامت فى مصر, وأن جثث المسيحيين ملقاة فى الشوارع!! ويصل السخف فى مواقف جماعات المهجر فى مجال ابتزاز الحكومة المصرية إلى حد اتهام الحكومة بالسلفية والوهابية، وأن النظام المصرى نظام إسلامى متطرف!!
والحقيقة أن الأجهزة الأمنية منزعجة من كل هذه التطورات الجديدة من منطلق الإحساس بفقدان السيادة، ولكن القيادة السياسية الحريصة على واشنطن تنحاز للكنيسة فى معظم الأزمات، وتضطر الأجهزة الأمنية للرضوخ.
والواقع أن الكنيسة المصرية واقعة فى الفخ الأمريكى وترتكب فى ذلك خطيئة كبرى تجاه المسيحيين المصريين، فأمريكا لا ترى فى المسيحيين إلا مجرد ورقة ضغط لتحقيق أهداف معينة تحمى مصالحها، وهى يمكن أن تضحى بهم بسهولة فى أى وقت من أجل مصالحها أيضا.
ورموز الكنيسة المصرية وبعض المسيحيين من خارج الكنيسة أسكرتهم الهيمنة الأمريكية على مقدرات مصر، ويندفعون بدون روية، ويدفعون البلاد إلى المزيد من الأزمات وقد أصابتهم حالة عالية من الثقة بالنفس، ويتوغلون فى مناطق خطرة غير مدركين للعواقب، وغير مقدرين لحدود القوة الأمريكية، وأنها لن تنفعهم إذا انفجرت الأوضاع الشعبية الطائفية داخل مصر. نعم القوة الأمريكية يمكن أن تفيد فى الضغط على النظام، ولكنها لن تفيد إذا انفجر الغضب الشعبى الإسلامى.
ومن هذه المناطق الخطرة التى يتوغل فيها بعض المسيحيين من داخل وخارج الكنيسة:
· التهجم على الشريعة الإسلامية فى تصريحات وخطب ومقالات بصورة لم تحدث فى البلاد منذ 14 قرنا. وفرق بين أن تكون لك مطالب، وأن يكون مطلبك: إلغاء شريعة الأغلبية!!
· اعتقال المسلمات الذى أشرنا إليه فى الأديرة، فى صورة تأخذ شكل الاختطاف والتغييب.
· المؤتمر الشعبى الأخير الذى عقد فى رأس السنة القبطية وحضره 7 آلاف فى أحد الكنائس، وتبنى شعارات طائفية معادية.
· افتعال أزمة كلما تحولت مسيحية للإسلام والحديث عن اختطافها.
· الضغط على الحكومة لمنع تغيير ديانة المسيحيين فى البطاقة عندما يتحولون إلى الإسلام، والبعض منهم يعانى من مشكلات حقيقية فى ذلك.
قانون دور العبادة:
ولكن لا شك أن أخطر الأمور المتوقعة فى الفترة القادمة، هى تزايد الضغط والشحن من أجل تمرير قانون موحد لدور العبادة. وهذا مثال صارخ على التوغل فى أمور محرمة أو يجب أن تكون محرمة. والاندفاع إلى حقل ألغام دون إدراك أن هناك حدودا للعب بالنار. وإذا كانت الحكومة قابلة للركوع خوفا من أمريكا، فإن أمريكا لن تتمكن من مواجهة الغضب الشعبى إذا انفجر.
لاحظ فى البداية أن تراجع الحكومة أمام الضغط المسيحى - الأمريكى وصل إلى محطة جديدة, وهو وضع بند فى الدستور ضمن التعديلات الأخيرة يتحدث عن المواطنة، وكأنه يلغى ضمنيا البند الخاص بالشريعة الإسلامية، وكأن الشريعة الإسلامية تتعارض مع المواطنة، رغم أن الإسلام تاريخيا أنشأ أول دولة تعترف بالمواطنة الكاملة للمخالف للدين الرسمى (صحيفة المدينة).
ثم وصلنا إلى محطة أخرى ذات دلالة، إذ خضعت الحكومة لضغوط مسيحية، فأوقفت الإحصاء السنوى لعدد المسلمين والمسيحيين، وكانت الكنيسة تشكك دوما فى هذه الإحصاءات، فرأت الحكومة أن تتخلص من هذا الحرج وتلغى الإحصاء من أصله. وكانت هذه الإحصاءات من عهد الإنجليز حتى الآن تجعل نسبة المسيحيين تدور حول 6%، وهم يريدون رفع هذه النسبة لأكثر من 10% ومن ناحية المبادىء، فإن الأمر لن يختلف إن كانوا 6% أو 10%، ولكن لماذا كراهية الحقائق؟ والمعروف أن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء يتمتع بسمعة طيبة ومشهود له بالدقة والحيادية، وتولى رئاسته مسيحيون أحيانا وصدرت فى عهدهم نفس النسبة الـ 6%!
ولكن ما علاقة ذلك بدور العبادة؟!
إن هذه النسبة تذكرنا بحجم الأغلبية والأقلية، وفى كل الأحوال لا يوجد توازن حتى لو أخذنا بإحصاءات ونسب الكنيسة. فهذا بلد إسلامى بأغلبية ساحقة، ويتعين الحفاظ على طابعه الإسلامى، وشخصيته الإسلامية، بمعيار المنطق أو الديمقراطية أو العدالة اختر ما شئت. وهذا لا يتعارض مع حقوق العبادة وأداء الشعائر.
وقبل أن نصل إلى قانون العبادة الموحد, لابد من الإشارة إلى أن المشكلات الطائفية تحل بالهدوء والتفاهم، وليس بالتجييش والإثارة والمناحات التى توحى وكأن المسيحى ممنوع من العبادة فى مصر، خاصة وأن آخر التقارير أثبتت أن عدد الكنائس بالنسبة لعدد السكان المسيحيين أكثر من عدد المساجد بالنسبة للسكان المسلمين.
وفى هذا المجال، لقد أساءت الكنيسة إلى قضية بناء الكنائس بالممارسات التالية:
المبالغة فى بناء الكنائس، واستخدام المال لشراء مواقع إستراتيجية، وبناء كنائس ضخمة، والإصرار على بناء أبراج عالية لتغيير طابع البلاد.
أمثلة: إذا جئت زائرا لمصر من مطار القاهرة وسرت فى طريقك إلى كوبرى 6 أكتوبر، سيدخل فى روعك أنك فى عاصمة مسيحية أو على الأقل أنها مدينة مقسمة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. عند مدخل الإسكندرية من ناحية الدخيلة ستقابلك كنيسة كبيرة أشبه بالكاتدرائية؛ مما يوحى بأنك تدخل إلى مدينة مسيحية، كذلك الحال عند مدخل أسوان رغم قلة المسيحيين فى أسوان. كذلك عند مدخل بور سعيد وكثير من القرى. وهو الأمر الذى يدفع المسلمين بشكل طائفى إلى بناء مساجد بجوار الكنائس, وتعمد أن تكون مآذنها أعلى من أبراج الكنيسة العالية أصلا بصورة مبالغ فيها.
وبالتالى فإن أحجام الكنائس ومواقعها الإستراتيجية لا توحى للزائر بأن هذا البلد نسبة المسيحيين فيه 6% أو حتى 10%. فما هى المصلحة فى ذلك! ولماذا استفزاز المشاعر الطائفية لدى المسلمين. إن الحفاظ على الطابع الإسلامى للبلاد مسألة ذوق وحضارة ومنطق، والمبالغة فى إضفاء طابع مسيحى لا يفيد المسيحيين فى شىء إلا فى التفاخر المظهرى, ويضرهم فى استفزاز مشاعر الأغلبية الساحقة؛ والتى تنفجر الآن كل يوم لهذا السبب أو ذاك، بما فى ذلك مسألة بناء كنائس جديدة. من أهم الخصائص الحضارية للأقلية ألا تستفز الأغلبية، بل هذا هو الوضع الأكثر أمنا وأمانا، وهو أيضا الوضع المنطقى العادل الذى لا يغضب أحدا.
فالسلطات المصرية ليست هى سلطة الرومان التى اضطرت المسيحيين للهروب إلى الصحراء، وبناء الأديرة فى جوف الرمال، أو تحت الأرض. وبالمناسبة لم يعد أحد من المسيحيين يتحدث عن تلك العهود: عهد الشهداء الذى قام التقويم القبطى على أساسه. وبالمناسبة فإن تدمير الغربيين لكنائس الشرقيين استمر حتى وقت قريب من التاريخ الحديث. وكذلك المذابح المتبادلة بين الكاثوليك والبروتستانت فى أوروبا.
ولا شك أن السلطات المصرية مسئولة عن هذه التجاوزات من حيث أماكن وأحجام وأطوال الكنائس، ويمكن القول إنها متساهلة فى هذا المجال وليست متعنتة.
زرت الولايات المتحدة عدة مرات وأيضا زرت ألمانيا وزرت فيهما مساجد عديدة، ولاحظت غياب المآذن، ولم يستفزنى ذلك الوضع ولم أستنكره، ولم أسمع من أحد استنكارا له، وهناك تعليمات إدارية بالفعل بمنع المآذن حرصا على الطابع المسيحى أو العلمانى للبلدين.
والمساجد فى أمريكا بالآلاف ولو كان لها مآذن لبدت أمريكا وكأنها تحولت إلى الإسلام. ولكن كيف تطالب أقلية ضئيلة حتى وهى من مواطنى نفس البلد بتغيير طابع المدن والقرى التى تنتمى إليه الأغلبية الساحقة, أما حقوق العبادة والحجاب وقانون الأحوال الشخصية فهذه حقوق وحريات يتعين الدفاع عنها، أما المآذن فهى ليست من أركان الإسلام!
إذن نحن لا نطالب بشىء عجيب أو تسلطى عندما نؤكد على ضرورة الحفاظ على الطابع الإسلامى للبلاد. وليس فى هذا انتقاص من كرامة أو دين أو مواطنة أى أحد.
ولا أريد أن أدخل فى تفاصيل مشروع قانون دور العبادة الموحد؛ لأنه من اسمه يعنى إلغاء الطابع الإسلامى للدولة. وإن تحدى الكنيسة المصرية لهذا الأمر البديهى سيكون له عواقب لا تحمد على البلاد، وعلى المسيحيين، وعلى الإخوة المسيحيين أن يدركوا أن هناك حكماء من المسلمين بما يكفى لمناقشة مشكلات بناء كنائس جديدة هنا أو هناك والوقوف معكم عند الضرورة. ولكنكم أصبحتم تختارون منطق القوة والفرض والاستقواء بالخارج، وقد يفيد فى بناء بعض الكنائس هنا وهناك، ولكنه سيدمر ما تبقى من أسس علاقات المواطنة المشتركة مع إخوتكم المسلمين. فالآن تتردد نغمة: نحن أقوى الآن من الماضى، وعلينا أن نغير أساليبنا للحصول على ما نريد. وهذا بالضبط هو اللعب بالنار.
لأن الحريق إذا اشتعل فلن تنفعكم أمريكا، ولن تتمكن لكم من شىء حتى وإن أرادت.
إن قوتكم الأساسية وأمانكم واطمئنانكم مع إخوانكم فى الوطن، فإذا دمرتم ما بينكم وبينهم فلن تشعروا بالأمان ولا الاطمئنان ولا السعادة. أنت يمكن أن تختار زوجك أو زوجتك، يمكن أن تختار صديقك، ولكنك لا تختار أخاك فى الوطن، فلابد أن تعيش وتتعايش معه، ولابد من العودة إلى أيامنا الخوالى، نحن الباقون لبعضنا ونحن أحن الناس على بعضنا البعض، وإياكم أن تثقوا فى الأجنبى، ولا تتصوروا أن أمريكان اليوم أكثر مبدئية وإنسانية من رومان الأمس فهم من نبت واحد.
والحل كما أتصور يسير على هذا الدرب:
1. تأسيس لجنة حكماء من كبار مثقفى ومفكرى البلاد من المسيحيين والمسلمين.
2. تتولى هذه اللجنة المناقشة الصريحة لكافة مشكلات الوحدة الوطنية الأساسية أو الأحداث المتجددة، وتسمى "اللجنة الشعبية للوحدة الوطنية" مثلا.
3. عندما تتوصل هذه اللجنة إلى تصور لمسألة عامة تخص الوحدة الوطنية، أو حل لمشكلة طارئة هنا أو هناك، تصدر توصياتها وتحشد الرأى العام خلفها لفرض هذه التوصية على الحكومة.
4. لابد من إطلاق سراح المسلمات المعتقلات فى الأديرة أو السماح لوفد إسلامى بزيارتهن للتأكد من موقفهن. وهذه بادرة حسن نية ضرورية من أجل بناء الثقة. فالثقة هى أساس الحلول لكل ا
لمعضلات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

الوحده الوطنيه :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الوحده الوطنيه

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية :: مقالات الكتاب :: c_ahmed250 :: الوحده الوطنيه-
انتقل الى: