منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية

رئيس مجلس الإدارة أ / إسراء ياسين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
جريدة ندى ترحب بكم ويسرها نشر إعلاناتكم بالملحق الإعلاني بأسعار رمزية
احرص على اقتناء جريدتك نــــــدى الشاملة ( سياسية - اجتماعية - ثقافية - رياضية - الأسرة والطفل - التعليم - الدين - الحوادث )
احجز مساحة لنشر تهنئتك الخاصة بسعر لا يقارن ولن تجد له مثيل .
الأستاذة / إسراء ياسين رئيس مجلس الإدارة ترحب بزوار المنتدى .

 

 حرب الاستنزاف 2 الكبير كبير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mostafa

avatar

تاريخ التسجيل : 29/10/2009

بطاقة الشخصية
semsemyassen:

حرب الاستنزاف 2                الكبير كبير Empty
11122009
مُساهمةحرب الاستنزاف 2 الكبير كبير

هناك قول مأثور متواتر يقول "يندر أن يتعلم المنتصر من انتصاره، أما المهزوم فهو أكبر المتعلمين من الهزيمة" وقد تطابق هذا القول مع ما حدث بعد حرب 67. فقد عاشت إسرائيل نشوة الانتصار بصورة تفوق حجم الانتصار. فوقعت في فخ الاستهانة بمصر وجيش مصر فوقعت في أخطاء جسيمة سنعرض لها لاحقا.. بينما في مصر المهزومة كان الموقف يختلف تماماً. وسنرى مصر أخرى غير مصر التي ُهزمت.

استوعبت مصر قيادة وجيشاً وشعباً درس الهزيمة جيداً. فبدأت على الفور وبصورة لم تكن متوقعة في نسج ملحمة الانتصار القادم لا محالة. وكان أهم ما انتهت إليه القيادة السياسية والعسكرية المصرية أنها كانت تجهل العدو الإسرائيلي جهلاً تاماً. وأن القصور والنقص في المعلومات قد أوقعنا في أخطاء فادحة كلفتنا كثير من الأرواح والدماء. فكان طبيعياً أن يأخذ استطلاع العدو اهتماماً كبيراً من فكر وتخطيط القيادة العسكرية. فاندفعت أجهزة المخابرات الحربية والاستطلاع في كل اتجاه وبوسائل متنوعة بغية الحصول على أي معلومة عن العدو الإسرائيلي، خاصة في سيناء، لأنها مسرح العمليات في الحرب المقبلة. وتركيزاً على حجم وتمركز وأنواع الوحدات الإسرائيلية في سيناء بدءً من شاطئ القناة وحتى عمق سيناء التي تتمركز فيها الوحدات والاحتياطيات الإسرائيلية.

بدأت المخابرات الحربية المصرية بعد أيام من توقف القتال في دفع دوريات خلف خطوط العدو بواسطة ضابط من الصاعقة ومعه 2 فرد ولمدة 5 أيام ثم العودة، ثم تطورت هذه الدوريات وأصبحت ضابط بمفرده يتسلمه عند القناة بعض من أفراد سيناء الذين ساهموا بجهد رائع في نجاح تلك الدوريات. كان الضابط يعيش معهم كأنه من أهل سيناء ولمدة شهر كامل يقوم فيه بجمع وتصوير المعلومات والمواقع المكلف بها. وكان دور أهل سيناء هو توفير الحماية لهذا الضابط وتأمين تحركاته من مكان لآخر، وتوصيل المعلومات إلى القيادة في مصر إذا استدعى الأمر. ونجح هذا الأسلوب نجاحاً باهراً فلم تكتشف إسرائيل أي من تلك الدوريات رغم تكرارها على مدى سنوات.

وبدأت المخابرات الحربية المصرية في تغيير صورتها التي كانت عليها قبل حرب 67. فلم تكتف بالحصول على المعلومات عن العدو الإسرائيلي بل اندفعت فى محاولة تحسب لها هي مهاجمة العدو وتكبيده أكبر خسائر ممكنة. بدأت بفكرة من اللواء/ محمد صادق مدير المخابرات الحربية بضرورة تدمير موقع إسرائيلي عبارة عن مخزن ضخم تم فيه تجميع وتشوين الذخيرة والأسلحة التي تم الاستيلاء عليها بعد انسحاب القوات المصرية. وكان الأمر يتطلب موافقة الرئيس عبد الناصر الذي تخوف في بادئ الأمر من أي آثار للعملية، خاصة وأن مصر قبلت وقف إطلاق النار. لكن اللواء/ محمد صادق كان عنده الأسباب والرد المقنع. فشرح للرئيس أن العملية تهدف إلى عدة أشياء :-

أولاً: سحب مكسب ضخم من العدو الإسرائيلي بمنعه وحرمانه من استخدام هذا الحجم من الذخيرة التي استولى عليها.
ثانياً: العملية ستغير فكر الضباط والجنود المصريين عن الجيش الإسرائيلي والصورة التي تقول أنه الجيش الذي لا يقهر .
ثالثاً: رسالة إلى إسرائيل بأن مصر مازال لديها رجال مقاتلون يستطيعون الوصول إليها والنيل منها في أي مكان.
رابعاً: سنعلن أن الذين قاموا بها من أبناء سيناء الذين شكلوا تنظيماً باسم منظمة سيناء العربية. وبهذا فلا خوف علي وقف إطلاق النار.

ووافق الرئيس عبد الناصر وتم تكليف المقدم/ إبراهيم الرفاعى ومعه مجموعة من الضباط والصف والجنود يعملون معه في المخابرات الحربية بتدمير هذا الموقع. وفى مساء يوم 4/7/1967 تم تنفيذ المهمة وسُمع دوى انفجار مخزن الذخيرة لمسافات بعيدة. ونجحت العملية أيما نجاح حيث تم التخطيط والإعداد لها بدرجة عالية من الدقة، وفى مرحلة التنفيذ وضحت الكفاءة القتالية العالية التي تتمتع بها هذه المجموعة.

وقد تطور تفكير اللواء/ صادق لهذه المجموعة فتم دعمها بضباط وأفراد من الصاعقة تحت قيادة المقدم/ إبراهيم الرفاعى الذي قام بإعداد خطط وبرامج تدريبية للمجموعة، أسفرت عن إنشاء وحدة خاصة على مستوى عالي من التدريب والكفاءة القتالية أطلق عليها اسم المجموعة 39 قتال. ونتيجة لهذا المستوى العالي لأفراد المجموعـة أمكـن استخدامها في مهاجمة العدو الإسرائيلي لأكثر من خمسين مـرة كانت كلها ناجحة إلا من 4-5 عمليات فقط هي التي فشلت. وسنتحدث عن المجموعة 39 قتال وعن بعض عملياتها بالتفصيل لاحقاً في فترة حرب الاستنزاف.

وكان لابد للقوات الجوية المصرية من أن تساهم في جهود الاستطلاع والحصول على المعلومات عن العدو وقواته فى سيناء. ولم تكن مصر في تلك الفترة تمتلك طائرات استطلاع، لكن تم التغلب على هذا النقص بالروح المصرية وبالتفكير المبتكر. فقد كانت الطلعات تتم بواسطة الطائرة المقاتلة القاذفة سوخوى-7 وطائرات الهليكوبتر وهما غير مجهزتان بكاميرا تصوير. لكن طيار السوخوى-7 كان يقوم بالطيران فوق المواقع المطلوب استطلاعها ومعه في الطائرة جهاز تسجيل (ريكوردر) وما أن يعبر القناة إلى سيناء حتى يبدأ بشرح ووصف كل ما هو موجود على الأرض تحت الطائرة وعن يمينها وشمالها، فيتم تسجيل هذا الوصف على جهاز التسجيل وبعد الهبوط يتم تفريغ الشريط وكتابة المعلومات ودراستها وتحليلها.

أما طيار الهليكوبتر فقد كان يطير على ارتفاع منخفض جداً وعند الموقع المراد تصويره يقوم بالارتفاع ويقوم فرد من طاقم الطائرة عند الباب الجانبي للطائرة المفتوح بالتصوير بواسطة كاميرا في يديه، ثم يعاود الطيار الانخفاض بسرعة إلى ارتفاع منخفض جداً حتى لا يتعرض إلى وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلي.

كان هذا أسلوبا بدائياً وشديد الخطورة، لكن الطيار المصري نجح وأثبت انه قادر على قهر أي صعاب. وتم الحصول على حجم ضخم من المعلومات عن العدو وقواته، أفاد القيادة العامة فائدة كبيرة في التخطيط للعمليات . لكن الأمر لم يخل من خسائر فتم إسقاط طائرة سوخوى-7 فوق مطار المليز واستشهد الرائد طيار/ توفيق وليّ الدين، كما أسقطت طائرة سوخوى-7 ثانية لكن الرائد طيار/ محمد عبد الرحمن استطاع القفز بالمظلة في منطقة سهل الطينة شرق القناة وطاردته الطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية لساعات لكنه استطاع الهرب منها رغم إصابته أثناء القفز وعبر القناة سباحة حتى وصل إلى الضفة الغربية في صباح اليوم التالي. وجدير بالذكر أن أول من قابله على الضفة الغربية كان أحد الفلاحين ما أن تأكد أنه مصري حتى قام بخلع جلبابه وأعطاه له بدلاً من ملابسه المبتلة والممزقة.

وكان لابد من تنفيذ الاستطلاع بأسلوب علمي، وخطة مستمرة. فبدأت قيادة القوات الجوية في إنشاء رف(4طائرة) استطلاع من طائرات ميج21 بقيادة الرائد طيار/ حسين عزت ورف استطلاع سوخوى-7 بقيادة نقيب طيار/ سيد كامل ورف استطلاع اليوشن- 28 بقيادة الرائد طيار/ عز الدين سعيد.. كان الطيارون جميعاً يدركون جيداً أنه لابد وأن نُعيد إعداد أنفسنا بأنفسنا. وتشّبع الجميع بهذا الإحساس فأصبح العمل يتم تنفيذه بإخلاص وتفاني دون توجيه أو أوامر. وفى أكتوبر1967 بدأ الإعداد النظري للطيارين بمدرسة المخابرات الحربية، ثم تلاها فترة طيران تدريبي. وفى بداية عام 1968 أصبحت هذه الأرفف جاهزة وتشارك في استطلاع العدو. ثم تطورت الأرفف إلى سربين ميج21، سوخوى-7، ثم تشكل منهما لواء جوي للاستطلاع.

بذل الطيارون جهداً خارقاً خاصة نواة الأرفف الأولى، فقد كانت مهامهم متعددة. كان هناك خطة شهرية لاستطلاع الثلاث محاور الرئيسية في سيناء (المحور الشمالي والأوسط والجنوبي) حتى عمق 30كم داخل سيناء، وكذا استطلاع النقط الحصينة في خط بارليف من بورسعيد شمالاً حتى السويس جنوباً بالإضافة على استطلاع الشاطئ الشرقي لخليج السويس. كان هذا الاستطلاع يتم بصورة دورية متلاحقة حتى تقف القيادة العسكرية على آخر موقف لحجم وتشكيلات ومواقع العدو أول بأول.

كان تنفيذ هذه الطلعات يستلزم تدريباً خاصاً لطياري الاستطلاع، ثم أثناء التنفيذ كان التصوير الجوي يتم والطائرة تطير على ارتفاع متوسط (3-4 كم) وهي أنسب ارتفاع لتوجيه طائرات العدو عليه لاعتراضه أو لإسقاطه بواسطة الصواريخ أرض/جو الهوك




صاروخ الهوك

الذي كان في هذه الآونة يمثل قمة تكنولوجيا الصواريخ م/ط ، وكان يشكل تهديداً كبيرا للطيارين لأن إمكاناته على الارتفاع المنخفض عاليه. وعند تنفيذ الاستطلاع على ارتفاع منخفض بالنظر كانت الطائرة تتعرض للمدفعية م/ط (المضادة للطائرات) الرادارية.. لكل هذه المخاطر التي تهدد تنفيذ الطلعة، كان يتم في التدريب التعاون بين طائرات الاستطلاع ووحدات أخرى من القوات الجوية أو الدفاع الجوي، للخروج بأفضل أسلوب لخداع الدفاع الجوي الإسرائيلي وتجنب تأثيره.

كما إن الطائرات السوفيتية بتجهيزاتها المحدودة كانت لا تسمح للطيار بجمع معلومات وفيرة في الطلعة الواحدة، وكذا الكاميرات السوفيتية كانت تحد من مناورة الطائرة بصورة كبيرة. فكان لزاماً التغلب على هذه العوائق. ووافقت روسيا بعد ضغوط متكررة على توريد طائرات (ميج21ر) مجهزة بمستودعات تصوير، وتم تدريب الطيارون عليها وتبين أن مستودع التصوير كبير الحجم وثقيل الوزن ويتطلب حوالي ساعتين لتركيبهً.

واهتدى المهندسون المصريون إلى كاميرا إنجليزية ذات بعد بؤري مناسب، وبمجهود المهندسين في ورش الطائرات وبعيداً عن أعين المستشارين السوفيت تم تركيب الكاميرا داخل مقدمة الطائرة بدلاً من جهاز الرادار، ونجحت التجربة في التركيب بعد عملية شاقة ومعقدة ذهنياً وبدنياً. وكانت الخطوة التالية هي تجربة الكاميرا والطائرة في الجو، وكان لزاماً إخطار المستشارين السوفيت الذين أبدوا اقتناعهم بالتعديل، واقترحوا أن يتم تنفيذ التعديل في طائرة سوفيتية في روسيا وإعطائها لنا كهدية. ووصلت الطائرة المعدلة في مصانع طائرات الاتحاد السوفيتي، لكن اكتشف أن الكاميرا التي تم تركيبها كانت عمودية على محور الطائرة الطولي، أي أن الطائرة تطير إلى الأمام في حين أن فيلم كاميرات التصوير يدور عرضياً وليس طولياً مع اتجاه الطيران ..!! وهو خطأ لا يمكن أن يقع فيه السوفيت عن سهو. ولهذا قررت قيادة القوات الجوية استكمال تعديل الطائرات في ورش الطائرات المصرية.

لقد حقق طياري الاستطلاع نجاحاً كبيراً في عملهم، فقد تمكنوا من عمل خريطة كاملة لموقف العدو من شاطئ القناة وحتى عمق 30كم في سيناء.. شملت كافة مواقع العدو وأسلحته وتجهيزاته وتوزيع قواته. وكان النجاح الأكبر هو تصوير خط بارليف الشهير بأدق التفاصيل التي فيه مما ساعد كثيراً في أعمال الكمائن والغارات التي تمت خلال حرب الاستنزاف، وساعدت بصورة أكبر في عملية العبور يوم 6 أكتوبر فقد تدرب الضباط والجنود المصريون على مواقع مطابقة تماماً لما هو موجود في الصور. فبمجرد عبور القناة كان كل فرد يعرف طريقه الذي سيتجه إليه لتنفيذ مهمته.

وجاء يومي 14-15 يوليو1967 بأحداث متعددة أضافت زخماً كبيراً إلى الضباط والجنود المصريين الذين كانوا يتلهفون على إثبات ذاتهم وكفاءتهم. فمنذ انتهاء حرب يونيو والطيران الإسرائيلي لا يكف عن استطلاع الجبهة المصرية حتى أصبح وكأنه مسح جوي بالصور لمواقعنا غرب القناة.
وكان هذا يكشف تجهيزاتنا الدفاعية وأماكن تمركز الوحدات والأسلحة خاصة المدفعية الثقيلة ومراكز القيادة ومناطق تشوين الذخيرة....الخ. وكان لابد من منع العدو من هذه الطلعات والتصدي لها. وفى يوم 14 يوليو حاول العدو الإسرائيلي إنزال لنشات وقوارب في قناة السويس عند مناطق القنطرة وكبريت والشط وبورتوفيق. وعلى الفور قامت القوات البرية بالتصدي له بالمدفعية والرشاشات.

وكانت فرصة سانحـة فقام الفريق طيار/مدكور أبوالعز قائد القـوات الجويـة بدفـع 20طائرة ميج17 وفى حماية 12 طائرة ميج21 بالهجوم على مواقع العدو في شرق القناة وأحدثت به خسائر كبيرة. ثم تكرر هذا في اليوم التالي 15 يوليو.

وكان هذا إعلان بأن مصر لن تستسلم، وأن قواتها الجوية ستعود مرة أخرى وستقاتل القوات الجوية الإسرائيلية، رغم فارق الإمكانات الشاسع. وأسفرت معارك اليومين عن خسائر للعدو الإسرائيلي (3طائرة - 8 لنشن بحري وزورق - تدمير وإصابة 19 دبابة - 18 عربة مدرعة - 27 لوري) علاوة على خسائر كبيرة في الأرواح. بينما كانت خسائرنا (3 طائرة - 2 لنش بحري) علاوة على 25 شهيد - 108 جريح.

كانت الهجمات الجوية التي تمت على العدو الإسرائيلي يومي 14 ، 15 يوليو تأكيداً لمعركة رأس العش التي وقعت قبل أيام. وكان لها تأثير معنوي هائل على ضباطنا وجنودنا في منطقة القناة بعد أن شاهدوا بأعينهم الوحدات الإسرائيلية المتمركزة على الشاطئ الشرقي للقناة تنسحب في ذعر مهرولة إلى داخل عمق سيناء حتى تبتعد عن مرمى الطيران المصري المؤثر، كما شاهدوا بأعينهم طائرات مصرية تقصف وتدمر مواقع إسرائيلية، وتشتبك في قتال جوي مع طائرات إسرائيلية وتسقطها... وبدأ المقاتل المصري يشعر ويتأكد بأن ما دار في 5 يونيو1967 ليس هو الانتصار الكبير الذي حاولت إسرائيل ترويجه، وأننا قادرون على توجيه ضربات للعدو الإسرائيلي، وأنه ليس الجيش الذي لا يقهر. وكان هذا هو الكسب الكبير الذي حصلت عليه مصر من معارك يومي 14 ، 15 يوليو، ألا وهو زرع وتأكيد الثقة في المقاتل المصري بأنه يستطيع أن يواجه ويقاتل الجندي الإسرائيلي.

كان الدفاع الجوي المصري يعاني من نقص كبير في الكفاءة القتالية نتيجة تدمير جزء كبير منه في حرب يونيو ولضعف إمكانيات الصواريخ (سام -2). وكذا ضعف الكشف الراداري خاصة على الارتفاع المنخفض. فكان لزاماً أن يقع العبء الأكبر في حماية القوات في منطقة القناة والأهداف الحيوية للدولة على عاتق القوات الجوية المصرية.

ورغم أن مهام القوات الجوية في هذه المرحلة، هي إعادة البناء ورفع الكفاءة القتالية وتجهيز وتطوير القواعد والمطارات، إلا أنها قامت بتنفيذ واجب الدفاع الجوي الذي كلفت به بأقصى ما تستطيع، وبجهد يفوق الخيال. كانت القوات الجوية قد بدأت في إعادة تشكيل أسراب المقاتلات من طائرات (ميج21) والمقاتلات القاذفة من طائرات ( سوخوي-7 + ميج17) والتي تمركزت فى مطارات قويسنا - ألماظة - أنشاص - بني سويف- غرب القاهرة . ثم بعد أشهر انضم إليها مطارات المنصورة – بلبيس ، لتصبح طائرات القوات الجوية أكثر قربا من خط الجبهة.

كان الواجب الملقى على عاتق القوات الجوية هو تغطية الفترة من أول ضوء وحتى آخر ضوء (14ساعة) يومياً بمظلات جوية من كل مطار بعدد 2 طائرة + 2 طائرة أخرى على الأرض في حالة الاستعداد الأولى (الطيارون داخل كابينة الطائرة). على أن تقلع في خلال 3 دقيقة في حالة أي اشتباك جوي مع طائرات العدو. كان الطيار في هذه الفترة ينفذ يومياً 2-3 طلعة مظلة جوية بالإضافة إلى 1 –2 مرّّّّّّّّّّّّّّّه في حالة الاستعداد الأولى. وفي الغالب تقلع الحالة الأولى لمرة أو مرتين كل يوم. كان العدو يتابع راداريا المظلات الجوية المصرية ويقوم باختراق الجبهة بطائراته وما أن تقلع الحالة الأولى لدعم المظلة الجوية التي تتأهب للاشتباك حتى يعود مرة أخرى إلى الشرق مبتعداً.

كان العدو يهدف إلى إنهاك وتشتيت المجهود الجوي المصري وقد نجح في هذا أول الأمر. وقد تنبهت قيادة القوات الجوية إلى أن هذا الجهد الضخم الذي يُبذل في طلعات المظلات، يتم على حساب تدريب الطيارين ورفع كفاءتهم القتالية. فبعد هذا الجهد لا يمكن للطيار أن يمارس مهام تدريبية. كما جاءً هذا الجهد على حساب الحالة الفنية للطائرات واستهلاك عمر المحركات. فتم تخفيض عدد المظلات وأصبحت بالتناوب بين القواعد والمطارات، واعتماداً أكبر على حالات الاستعداد الأولى على الأرض. كما أن كتائب صواريخ الدفاع الجوي كانت قد بدأت في استعادة كفاءتها بصورة مقبولة.

جاء شهر سبتمبر 67 والمواقع الدفاعية في الجبهة تتحسن، والوحدات المتمركزة غرب القناة تستكمل تدريجياً. لكن كان لزاما أن تظل الجبهة ساخنة حتى لا يتجمد الموقف ويظن العدو الإسرائيلي بأن المعارك السابقة في يوليو كانت مجرد فلتات.. فأصدرت القيادة العامة أوامرها لوحدات المدفعية والأسلحة البرية الأخرى في قطاع الإسماعيلية يوم 20 سبتمبر بقصف وتدمير مواقع العدو الإسرائيلي في شرق القناة، واستمر القصف مستمراً لمدة أكثر من ساعة.. تحققت فيها خسائر كبيرة في الأفراد بين قتيل وجريح خلاف إصابة عدد من الدبابات وعربات اللاسلكي. ولما كانت الخسائر موجعة للعدو الإسرائيلي فقد كان الرد على قصفة المدفعية المصرية هو توجيه نيران المدفعية الإسرائيلية إلى مدينة الإسماعيلية فتم تدمير عدد من المنازل وسقوط عدد من القتلى والجرحى المدنيين. وكان هذا هو أسلوب العدو الإسرائيلي الرخيص والذي سنري أنه عقيدة مستمرة لديه، تهدف إلي زرع الخوف والرهبة في نفوسنا.

[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

حرب الاستنزاف 2 الكبير كبير :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

حرب الاستنزاف 2 الكبير كبير

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية :: مساهمات الأعضاء-
انتقل الى: