منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية

رئيس مجلس الإدارة أ / إسراء ياسين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
جريدة ندى ترحب بكم ويسرها نشر إعلاناتكم بالملحق الإعلاني بأسعار رمزية
احرص على اقتناء جريدتك نــــــدى الشاملة ( سياسية - اجتماعية - ثقافية - رياضية - الأسرة والطفل - التعليم - الدين - الحوادث )
احجز مساحة لنشر تهنئتك الخاصة بسعر لا يقارن ولن تجد له مثيل .
الأستاذة / إسراء ياسين رئيس مجلس الإدارة ترحب بزوار المنتدى .

 

 حرب الاستنزاف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mostafa

avatar

تاريخ التسجيل : 29/10/2009

بطاقة الشخصية
semsemyassen:

حرب الاستنزاف Empty
11122009
مُساهمةحرب الاستنزاف

]
]بدأت مصر بعد وقف إطلاق النار مباشرة وعلى الفور، في محاولة إنشاء خط دفاعي متماسك على الضفة الغربية لقناة السويس، بما توفر لها من بقايا وحدات ومعدات وأسلحة وذخيرة. فتم تجميع هذه الوحدات وإعادة تنظيمها، ثم توزيعها في مواقع متناثرة في محاولة لتشكيل خط دفاعي مناسب يمتد من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً بطول 150كم. وكان الاعتماد في هذا الخط الدفاعي على وحدات المشاة والصاعقة وبدعم من المدفعية، ثم تم توفير بعض الألوية من المدرعات تمركزت في العمق

[/color]وقد تطلب هذا الخط جهداً غير عادي من الأفراد لتجهيز المواقع الدفاعية، خاصة أعمال الحفر وإقامة الموانع وحقول الألغام والتجهيزات الهندسية. لكن في خلال 40يوماً استطاعت مصر أن تلتقط أنفاسها وأصبح هناك دفاع متماسك على الضفة الغربية للقناة. وتعين اللواء/ أحمد إسماعيل قائداً للجبهة ومعه العميد/ محمد الجمسى رئيساً للأركان. وعملا ليل نهار حتى أصبح النطاق الدفاعي مكتملاً بداية من عام 1968.

في المقابل على الضفة الشرقية للقناة احتلت إسرائيل سيناء بالكامل عدا جزء صغير شرق وجنوب مدينة بور فؤاد. وبدأت في إنشاء الخط الدفاعي الإسرائيلي مرتكزة على ناتج الرمل من أعمال تطهير قناة السويس وكان ارتفاعه 4-6 متر. فقامت بإنشاء نقط دفاعية على طول القناة في كل منها فصيلة (30فرد) بفواصل 7-10كم بين النقاط. ثم بدأت هذه النقاط في تحصين مواقعها بالموانع والأسلاك الشائكة وحقول الألغام.. وفي تعلية الساتر الترابي حتى وصل إلى ارتفاع 20متر وعرض القمة 2-3 متر. واكتمل1970. وتم بناء الحصون والدشم التي تمركزت فيها القوات الإسرائيلية وهو ما عرف باسم (خط بارليف). ثم تمركز خلف هذا الخط احتياطيات بوحدات مكونة من سرايا وكتائب مشاة ومدرعات على أعماق مختلفة ويدعمها كتائب مدفعية ثقيلة وهاون.

كانت التوجيهات السياسية والعسكرية المصرية للقوات المسلحة بالالتزام بوقف إطلاق النار، إلا إذا حاول العدو القيام بأي أعمال عدوانية. لكن العدو الإسرائيلي بما كان فيه من صلف وغرور، بدأ منذ الأسبوع الأول في محاولة لاستفزاز القوات المصرية، لزرع اليأس في الضباط والجنود المصريين.. خاصة وقد أصبحت المسافة الفاصلة بين جيش مصر وجيش إسرائيل 200 متر هي عرض قناة السويس. فحاول بعض أفراد العدو النزول إلى مياه القناة للاستحمام لكن الوحدات المصرية بادرتهم على الفور بإطلاق النيران فلم تتكرر محاولتهم مرة ثانية/color]
]كما وضعوا على الساتر الترابي مكبرات صوت كانت تذيع أغاني مستفزة وخطب تم إذاعتها قبل يونيو67، مع توجيه الشتائم والبذاءات إلى جنودنا باللغة العربية. وفى المساء يقومون بوضع مشاعل مضيئة على الساتر بشكل (48-56-67). وأحيانا كان الجنود المصريون يقومون بإطلاق النيران عليهم فيتوقف الاستفزاز لفترة ثم يعود مرة أخرى. وهكذا أصبح القرار 234 الصادر من مجلس الأمن في 8 يونيو1967 الخاص بإيقاف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل غير ساري، لأن مصر قررت أنها]نشطت أعمال الاستطلاع المصري فور توقف القتال مع العدو، حتى تتبين القيادة العسكرية المصرية ما هو حجم قوات العدو المواجهة ؟ تشكيلها ؟ أماكن تمركزها ؟. فأرسلت بدوريات خلف خطوط العدو قام بها ضباط وجنود عظماء كل ما يميزهم أنهم مصريون حقا.(*) شأنهم شأن آخرين سنذكرهم لاحقاً من مختلف أسلحة القوات المسلحة (بحرية - جوية - مشاة - مهندسين عسكريين - مدرعات - دفاع جوي) بل سينضم إليهم مدنيون قاتلوا بالسلاح، وآخرون أعطوا في موقعهم بإخلاص لتحقيق النصر.

كانت الكتيبة 103 صاعقة تتمركز في بورسعيد لحماية مطار الجميل ضد أي إسقاط إسرائيلي على المطار أو على بورسعيد.. وفى 14 يونيو تم دفع دورية 2 فرد وقيادة الملازم/عبد الوهاب الزهيرى إلى بحيرة البردويل بواسطة لنش صيد. على أن يعود سيراً على الأقدام من طريق العريش – القنطرة، لاستطلاع قوات العدو على المحور الشمالي. واستغرقت المهمة ثلاثة أيام وتم اكتشافه في اليوم الثالث من العدو الإسرائيلي لكنه استطاع العودة بالدورية سالماً ومعه المعلومات التي تحصل عليها.

وبعده بيوم واحد تم دفع الملازم أول/رفعت الزعفراني من الكتيبة إلى البردويل لتجميع الشاردين من قواتنا المسلحة وإعادتهم إلى مصر بواسطة اللنشات البحرية. وأمضى هناك 13 يوماً ثم عاد إلى الكتيبة بمحصول وافر من المعلومات.. ونحن لا نروى هذه الوقائع على سبيل الحكي، وإنما لنثبت قولنا بأن مصر بعد 10 يونيو قد أصبحت على حال غير الحال.. فبعد 4 أيام فقط من الهزيمة نرسل بدورية لجمع المعلومات واستطلاع أماكن العدو !!! ونحن الذين قضينا سنوات قبلها لم نرسل فيها دورية واحدة. لقد دقت ساعة العمل الوطني وهبّ المصريون وكلهم أمل في النصر وسنرى ويثبت ذلك فيما هو قادم من أحداث ومواقف.

توقف الجيش الإسرائيلي بعد حرب67 عند مدينة القنطرة شرق. لكن وبعد عدة أيام بدأ في استطلاع الطريق شرق القناة المؤدي إلى مدينة بورفؤاد، وكان طريق ضيق محدود من الغرب بقناة السويس ومن الشرق بأرض سبخيه تعرف باسم سهل الطينة، ولكن عناصر الاستطلاع المصري كانت تراقب وتتابع أعمال العدو من الضفة الغربية. وضحت نية العدو في أنه يجهز للتقدم للاستيلاء على مدينة بورفؤاد وبذلك تصبح بورسعيد أيضاً في مرمى نيرانه. وفى صباح 30 يونيو تم تكليف فصيلة (30 فرد) من الكتيبة 43 صاعقة، بقيادة الملازم أول/ فتحي عبد الله ومعه الملازم أول/ محمد جابر الجزار باحتلال موقع شرق القناة جنوب مدينة بورفؤاد يعرف باسم رأس العش. ويعاونه من الغرب سرية هاون (6 مدفع) بقيادة الملازم أول/ نادر عبد الله. كما تم تكليف الكتيبة 103 صاعقة بعمل كمائن من الضفة الغربية في المنطقة بين رأس العش والكاب والتينه لتدمير العدو ومهاجمته من الغرب..

تقدم العدو على الطريق شرق القناة قبل غروب شمس 30 يونيو بقوة قدرها سرية دبابات (10 دبابات) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف جنزير، بغرض الاشتباك ليلاً مع قواتنا اعتماداً على أنها أفضل وأكفأ في القتال الليلي.. وبدأ الاشتباك مع موقع الفصيلة المصرية في رأس العش في السابعة مساء بقصف من الدبابات ومدفعية الهاون الإسرائيلية، واستمر هذا القصف لمدة ساعتين. ولم يحقق أي خسائر في قواتنا، بفضل الحفر البرميلية التي قام بحفرها أفراد الفصيلة فور وصولهم إلى شرق القناة. وفى العاشرة مساءًً تقدم العدو نحو مواجهة الفصيلة التي التزم أفرادها بحبس النيران حتى وصل العدو إلى مسافة 200 –300 متر . وفى تلك اللحظة انطلق رقيب الفصيلة البطل/ حسنى سلامه بالقاذف أر.بي.جى. مدمرا الدبابة الأولى وموجها تعليماته لباقي أفراد الفصيلة.

واستمر القتال حتى الرابعة فجرا، حاول العدو خلالها الهجوم أكثر من مره بالمواجهة أو الالتفاف من يسار الفصيلة، لكن باءت جميع هجماته بالفشل. وذلك لأنه لم يستطيع المناورة بالدبابات والعربات نصف جنزير، لأن الأرض السبخية عن يمينه والقناة عن يساره بأمتار قليلة. كما وأن أفراد الصاعقة كانت تحتل مواقعها الدفاعية بصورة جيدة. فأمكنها التشبث بالأرض وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد، بلغت 40 قتيل ومثلهم من الجرحى وتدمير 5 دبابات و3 عربات مجنزرة. فلم يكن أمام العدو الإسرائيلي إلا الانسحاب. وقد استشهد من القوات المصرية الملازم أول/ محمد جابر الجزار ومعه 10 شهداء من أفراد الفصيلة بعد أداء بطولي رائع.

ومن الضفة الغربية وعلى بعد 200 متر من العدو كانت الكمائن تستكمل ملحمة القتال ضد العدو الإسرائيلي. كان هناك أربعة نقاط في المسافة بين رأس العش وحتى القنطرة. كان كل كمين في تلك النقاط الأربعة يتكون من ضابط ومعه 3-4 فرد صاعقة بتسليح رشاش قنابل يدوية ألغام قاذف أر.بي.جى مضاد للدبابات.
كان قادة هذه الكمائن هم :
1- نقيب/ محيي نوح 2- ملازم أول/ رفعت الزعفراني
3- ملازم/ عبد الوهاب الزهيرى 4- ملازم/ خليل جمعه

استمر قتال هذه الكمائن ضد العدو الإسرائيلي من ليلة بدء المعركة 30يونيو/1 يوليو وحتى 4 يوليو. حاول العدو خلالها أكثر من مرة أن يتقدم ولكن هذه الكمائن أوقعت خسائر عالية فيه. ففي الثالثة صباح يوم 1 يوليو تمكن كمين الملازم/ عبدالوهاب الزهيرى من تدمير عربة منسحبة بالقاذف أر.بي.جى. ثم العودة إلى الغرب، ثم تمكن هذا الكمين من تدمير 3 عربات أخرى بنفس الأسلوب كانت متقدمة إلى رأس العش.
أما كمائن الملازم أول/ رفعت الزعفراني والملازم/ خليل جمعة فكانت تتبع أسلوب آخر. فقامت بزرع الألغام على طريق تقدم العدو ومراقبة تحركه من الضفة الغربية. وأسفر هذا عن تدمير ثلاث عربات ثم مهاجمة الناجين من العربات من الضفة الغربية. وتم الحصول على رشاشات وأجهزة لاسلكية ووثائق من تلك العربات، كان من بينها أوراق بها عناوين في كفر الدوار والإسماعيلية, تسلمتها المخابرات الحربية المصرية وكانت خيطا هاما للوصول إلى بعض عملاء لإسرائيل.

أما الكمين الرابع فقد تمركز النقيب/ محيي نوح فوق صهريج للمياه مما أتاح له فرصة كشف العدو واستطاع تدمير أربع عربات وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد. وإن كان قادة الكمائن هم الذين هاجموا العدو الإسرائيلي من الشرق ومن الغرب إلا أن أفراد كل كمين كانوا خير سند ومعين لضباطهم مثال الجندي فكري طاحون الذي أصيب أثناء المعركة لكنه أصر على البقاء مع قائده قائلاً "أنا جيت مع سيادتك وحافضل هنا لغاية ما نخلص المهمة" والعريف حلمي عبد الجليل الذي أصيب أيضا والجندي محمود سعد الجلاد.

لم يجد العدو مخرج من هذا المأزق إلا أن يدفع بطائراته التي قامت بمهاجمة المنطقة من القنطرة وحتى بورسعيد بكثافة وعشوائية رداً على الخسائر العالية التي وقعت في أفراده ومعداته فهاجم صهريج المياه وفندق في بورسعيد وجامع وأتوبيس ركاب مدني على الطريق. وللأسف كانت الخسائر كلها في الأفراد المدنيين من ركاب الأتوبيس، حيث استطاع أفراد الكمائن استغلال الأرض بصورة رائعة في الحماية من الهجمات الجوية.

وعن هذه المعركة يقول إسحاق رابين "وفى قطاع الساحل الضيق أقام المصريون موقعاً على بعد 10-12كم من بورفؤاد ودعوا المراقبين الدوليين ليروا ويشاهدوا بأن هذه المنطقة واقعة تحت سيطرتهم. وقد خاضت وحدات استطلاع إسرائيلية قتالاً مريراً في المنطقة التي تدعى "الرش" - يقصد رأس العش - في الوقت الذي كانوا فيه مكشوفين للجانب الآخر من القناة والواقع تحت السيطرة المصرية. وقررت رغم صعوبة الظروف تعديل الخط ليصل حتى مداخل بورفؤاد.. وفى شهر تموز 1967 وفى إحدى المعارك الضارية في هذه الواجهة تورطت قواتنا في وضع خطير، وأردت استخدام سلاح الجو. فبحثت عن وزير الدفاع وكان مشغولاً بحفريات أثرية ولم أستطع العثور عليه. وكان الوقت ضيقاً، وزاد وضع قواتنا خطورة فأمرت سلاح الجو أن يقوم بإسكات المواقع المصرية في الجانب الغربي للقناة التي كانت تطلق نيران مكثفة.

وانتهت معركة رأس العش ولم يحاول العدو أن يتقدم إليها مرة أخرى. وظلت هذه المنطقة وحتى مدينة بورفؤاد أرض مصرية. ولكن كان لهذه المعركة آثار كبيرة ودروس مستفادة لابد وأن نقف عند بعض منها.

كانت هذه المعركة هي المواجهة الأولى والحقيقية بعد يونيو67 بين الضابط والجندي المصري والعدو الإسرائيلي.. فقد كان هناك آلاف من الضباط والجنود المصريين منهم الذين قاموا بمعركة رأس العش، قامت حرب يونيو وانتهت وهم لم يقاتلوا أو يشاهدوا إسرائيلي واحد، ورغم ذلك كان محسوب عليهم أنهم جيش مهزوم.. لهذا كان أثر هذه المعركة على مصر عظيماً وعلى الضباط والجنود أعظم.

ثبت من هذه المعركة أن الحرب الإعلامية والنفسية التي كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تشنها على مصر بغية ترسيخ الاستسلام واليأس على الجانب المصري كانت تقوم على أكذوبة ووهم. وأن الجندي الإسرائيلي ليس هو (السوبرمان) وأن الجيش الإسرائيلي ليس هو (الجيش الذي لا يقهر).

أوضحت هذه المعركة أن استخدام الأرض وتجهيز المواقع الدفاعية جيداً يمكن أن يكون عاملاً حيوياً في صمود القوات ضد العدو الذي يفوقها عدداً وعدة. فقد خطط قائد الفصيلة دفاعه بحيث استطاعت فصيلة المشاة التصدي لهجوم سرية الدبابات المدعمة بمشاة ميكانيكي على عربات نصف جنزير رغم فارق الإمكانيات والقدرات القتالية بين الدبابة وفرد المشاة.

كان في معركة رأس العش درس واضح تماماً لكن إسرائيل - ولحسن حظنا - لم تتوقف أمامه أو تتنبه له، وكان هذا الدرس هو أحد أسباب انتصار مصر الكبير في حرب 1973. فبعد حرب يونيو67 وقعت إسرائيل كلها في وهم الاعتقاد بأن الجندي الإسرائيلي كنوعية بشر أفضل من الجندي المصري ويتفوق عليه في كل شيء خاصة في القتال الليلي.. ورغم أن هذا الوهم قد سقط في معركة رأس العش وفى معارك بعدها إلا أن إسرائيل ظلت تتمسك بهذا الوهم حتى حرب أكتوبر1973 التي قال قادتها بعدها إن أكبر مفاجأة لهم كانت هي الجندي المصري.

أثبتت معركة رأس العش أن السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح.. فبمقارنة بسيطة بين القوات المصرية والإسرائيلية نجد هذه المقولة واضحة تماماً. فالدبابة الإسرائيلية التي كانت تهاجم لديها مدفع رئيسي يقذف الدانة من على بعد 1.5-2كم. ولديها رشاش يطلق نيرانه من على بعد 2000 متر من الهدف، إضافة إلى الدرع الذي يحمى طاقم الدبابة.. يقابله المقاتل المصري في العراء بسلاحه الشخصي وبقنبلة يدوية وقاذف صاروخي مضاد للدبابات أر.بي.جي يطلق طلقة واحدة من على بعد 300-500 متر. لهذا فلابد وأن يكون الفرد الذي يتصدى للدبابة والعربة المدرعة متمركزاً في الأرض بصورة جيدة وعلى قدر كبير من الكفاءة القتالية والثقة بالنفس والإصرار وهذا ما كان عليه ضباط وجنود مصر.

هذه
مقارنة بقدرات المعدات والأسلحة.. وبنظرة أخرى على حجم القوات التي تصدت للعدو نجد أن مجموع من شارك في هذه المعركة من القوات المصرية هو 7 ضابط وما لا يزيد عن 60 جندي. تمكنت هذه القوة من إيقاف تقدم العدو إلى مدينة بورفؤاد من الفترة مساء 30 يونيو وحتى4 يوليو1967. برغم مدرعاته المدعمة بالطيران، والتي حاولت أكثر من مرة لكن الفشل كان نصيبها في كل مرة.

[size=21]كان لمعركة رأس العش أثر غريب مر كأمر عادي لكنه بالغ الدلالة.. فقد كانت الكمائن التي تعمل في الضفة الغربية تهاجم العدو الإسرائيلي في الشرق وحولها قرى ريفية وفلاحين مصريين، كانوا يتابعون الكمائن المصرية وهي تدمر مدرعات ومجنزرات العدو الإسرائيلي بالهتاف والتصفيق. وما أن انتهت المعركة حتى خرج المئات من الأهالي على طول القناة، يحملون أفراد الكمائن ويهتفون لهم ويتسابق الجميع في تقديم كل ما لديهم من مأكولات ومشروبات وحلوى احتفالاً وتقديراً لضباط وجنود مصر.

حقاً إنها معركة بطولية تسجل في تاريخ القوات المسلحة المصرية قام بها أفراد قال لهم اللواء/ أحمد إسماعيل قائد الجبهة بعد المعركة "إن مصر كلها مدينة لكم بالكثير".

============================
(*) عذراً أيها القارئ الكريم إننا سنذكر في هذا الكتاب أفراد بأسمائهم الحقيقية ليس لأعمالهم البطولية فقط، وإنما لأنهم رمز ومثال لآلاف وآلاف لم نذكرهم صدق فيهم قول الله تعالى "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً" صدق الله الع
[ السلام عليكم ورحمت الله وبركاته


عدل سابقا من قبل mostafa في الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 11:53 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

حرب الاستنزاف :: تعاليق

avatar
حرب الاستنزاف
مُساهمة الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 11:48 من طرف mostafa
mostafa كتب:
]
]بدأت مصر بعد وقف إطلاق النار مباشرة وعلى الفور، في محاولة إنشاء خط دفاعي متماسك على الضفة الغربية لقناة السويس، بما توفر لها من بقايا وحدات ومعدات وأسلحة وذخيرة. فتم تجميع هذه الوحدات وإعادة تنظيمها، ثم توزيعها في مواقع متناثرة في محاولة لتشكيل خط دفاعي مناسب يمتد من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً بطول 150كم. وكان الاعتماد في هذا الخط الدفاعي على وحدات المشاة والصاعقة وبدعم من المدفعية، ثم تم توفير بعض الألوية من المدرعات تمركزت في العمق

[/color]وقد تطلب هذا الخط جهداً غير عادي من الأفراد لتجهيز المواقع الدفاعية، خاصة أعمال الحفر وإقامة الموانع وحقول الألغام والتجهيزات الهندسية. لكن في خلال 40يوماً استطاعت مصر أن تلتقط أنفاسها وأصبح هناك دفاع متماسك على الضفة الغربية للقناة. وتعين اللواء/ أحمد إسماعيل قائداً للجبهة ومعه العميد/ محمد الجمسى رئيساً للأركان. وعملا ليل نهار حتى أصبح النطاق الدفاعي مكتملاً بداية من عام 1968.

في المقابل على الضفة الشرقية للقناة احتلت إسرائيل سيناء بالكامل عدا جزء صغير شرق وجنوب مدينة بور فؤاد. وبدأت في إنشاء الخط الدفاعي الإسرائيلي مرتكزة على ناتج الرمل من أعمال تطهير قناة السويس وكان ارتفاعه 4-6 متر. فقامت بإنشاء نقط دفاعية على طول القناة في كل منها فصيلة (30فرد) بفواصل 7-10كم بين النقاط. ثم بدأت هذه النقاط في تحصين مواقعها بالموانع والأسلاك الشائكة وحقول الألغام.. وفي تعلية الساتر الترابي حتى وصل إلى ارتفاع 20متر وعرض القمة 2-3 متر. واكتمل1970. وتم بناء الحصون والدشم التي تمركزت فيها القوات الإسرائيلية وهو ما عرف باسم (خط بارليف). ثم تمركز خلف هذا الخط احتياطيات بوحدات مكونة من سرايا وكتائب مشاة ومدرعات على أعماق مختلفة ويدعمها كتائب مدفعية ثقيلة وهاون.

كانت التوجيهات السياسية والعسكرية المصرية للقوات المسلحة بالالتزام بوقف إطلاق النار، إلا إذا حاول العدو القيام بأي أعمال عدوانية. لكن العدو الإسرائيلي بما كان فيه من صلف وغرور، بدأ منذ الأسبوع الأول في محاولة لاستفزاز القوات المصرية، لزرع اليأس في الضباط والجنود المصريين.. خاصة وقد أصبحت المسافة الفاصلة بين جيش مصر وجيش إسرائيل 200 متر هي عرض قناة السويس. فحاول بعض أفراد العدو النزول إلى مياه القناة للاستحمام لكن الوحدات المصرية بادرتهم على الفور بإطلاق النيران فلم تتكرر محاولتهم مرة ثانية/color]
]كما وضعوا على الساتر الترابي مكبرات صوت كانت تذيع أغاني مستفزة وخطب تم إذاعتها قبل يونيو67، مع توجيه الشتائم والبذاءات إلى جنودنا باللغة العربية. وفى المساء يقومون بوضع مشاعل مضيئة على الساتر بشكل (48-56-67). وأحيانا كان الجنود المصريون يقومون بإطلاق النيران عليهم فيتوقف الاستفزاز لفترة ثم يعود مرة أخرى. وهكذا أصبح القرار 234 الصادر من مجلس الأمن في 8 يونيو1967 الخاص بإيقاف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل غير ساري، لأن مصر قررت أنها]نشطت أعمال الاستطلاع المصري فور توقف القتال مع العدو، حتى تتبين القيادة العسكرية المصرية ما هو حجم قوات العدو المواجهة ؟ تشكيلها ؟ أماكن تمركزها ؟. فأرسلت بدوريات خلف خطوط العدو قام بها ضباط وجنود عظماء كل ما يميزهم أنهم مصريون حقا.(*) شأنهم شأن آخرين سنذكرهم لاحقاً من مختلف أسلحة القوات المسلحة (بحرية - جوية - مشاة - مهندسين عسكريين - مدرعات - دفاع جوي) بل سينضم إليهم مدنيون قاتلوا بالسلاح، وآخرون أعطوا في موقعهم بإخلاص لتحقيق النصر.

كانت الكتيبة 103 صاعقة تتمركز في بورسعيد لحماية مطار الجميل ضد أي إسقاط إسرائيلي على المطار أو على بورسعيد.. وفى 14 يونيو تم دفع دورية 2 فرد وقيادة الملازم/عبد الوهاب الزهيرى إلى بحيرة البردويل بواسطة لنش صيد. على أن يعود سيراً على الأقدام من طريق العريش – القنطرة، لاستطلاع قوات العدو على المحور الشمالي. واستغرقت المهمة ثلاثة أيام وتم اكتشافه في اليوم الثالث من العدو الإسرائيلي لكنه استطاع العودة بالدورية سالماً ومعه المعلومات التي تحصل عليها.

وبعده بيوم واحد تم دفع الملازم أول/رفعت الزعفراني من الكتيبة إلى البردويل لتجميع الشاردين من قواتنا المسلحة وإعادتهم إلى مصر بواسطة اللنشات البحرية. وأمضى هناك 13 يوماً ثم عاد إلى الكتيبة بمحصول وافر من المعلومات.. ونحن لا نروى هذه الوقائع على سبيل الحكي، وإنما لنثبت قولنا بأن مصر بعد 10 يونيو قد أصبحت على حال غير الحال.. فبعد 4 أيام فقط من الهزيمة نرسل بدورية لجمع المعلومات واستطلاع أماكن العدو !!! ونحن الذين قضينا سنوات قبلها لم نرسل فيها دورية واحدة. لقد دقت ساعة العمل الوطني وهبّ المصريون وكلهم أمل في النصر وسنرى ويثبت ذلك فيما هو قادم من أحداث ومواقف.

توقف الجيش الإسرائيلي بعد حرب67 عند مدينة القنطرة شرق. لكن وبعد عدة أيام بدأ في استطلاع الطريق شرق القناة المؤدي إلى مدينة بورفؤاد، وكان طريق ضيق محدود من الغرب بقناة السويس ومن الشرق بأرض سبخيه تعرف باسم سهل الطينة، ولكن عناصر الاستطلاع المصري كانت تراقب وتتابع أعمال العدو من الضفة الغربية. وضحت نية العدو في أنه يجهز للتقدم للاستيلاء على مدينة بورفؤاد وبذلك تصبح بورسعيد أيضاً في مرمى نيرانه. وفى صباح 30 يونيو تم تكليف فصيلة (30 فرد) من الكتيبة 43 صاعقة، بقيادة الملازم أول/ فتحي عبد الله ومعه الملازم أول/ محمد جابر الجزار باحتلال موقع شرق القناة جنوب مدينة بورفؤاد يعرف باسم رأس العش. ويعاونه من الغرب سرية هاون (6 مدفع) بقيادة الملازم أول/ نادر عبد الله. كما تم تكليف الكتيبة 103 صاعقة بعمل كمائن من الضفة الغربية في المنطقة بين رأس العش والكاب والتينه لتدمير العدو ومهاجمته من الغرب..

تقدم العدو على الطريق شرق القناة قبل غروب شمس 30 يونيو بقوة قدرها سرية دبابات (10 دبابات) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف جنزير، بغرض الاشتباك ليلاً مع قواتنا اعتماداً على أنها أفضل وأكفأ في القتال الليلي.. وبدأ الاشتباك مع موقع الفصيلة المصرية في رأس العش في السابعة مساء بقصف من الدبابات ومدفعية الهاون الإسرائيلية، واستمر هذا القصف لمدة ساعتين. ولم يحقق أي خسائر في قواتنا، بفضل الحفر البرميلية التي قام بحفرها أفراد الفصيلة فور وصولهم إلى شرق القناة. وفى العاشرة مساءًً تقدم العدو نحو مواجهة الفصيلة التي التزم أفرادها بحبس النيران حتى وصل العدو إلى مسافة 200 –300 متر . وفى تلك اللحظة انطلق رقيب الفصيلة البطل/ حسنى سلامه بالقاذف أر.بي.جى. مدمرا الدبابة الأولى وموجها تعليماته لباقي أفراد الفصيلة.

واستمر القتال حتى الرابعة فجرا، حاول العدو خلالها الهجوم أكثر من مره بالمواجهة أو الالتفاف من يسار الفصيلة، لكن باءت جميع هجماته بالفشل. وذلك لأنه لم يستطيع المناورة بالدبابات والعربات نصف جنزير، لأن الأرض السبخية عن يمينه والقناة عن يساره بأمتار قليلة. كما وأن أفراد الصاعقة كانت تحتل مواقعها الدفاعية بصورة جيدة. فأمكنها التشبث بالأرض وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد، بلغت 40 قتيل ومثلهم من الجرحى وتدمير 5 دبابات و3 عربات مجنزرة. فلم يكن أمام العدو الإسرائيلي إلا الانسحاب. وقد استشهد من القوات المصرية الملازم أول/ محمد جابر الجزار ومعه 10 شهداء من أفراد الفصيلة بعد أداء بطولي رائع.

ومن الضفة الغربية وعلى بعد 200 متر من العدو كانت الكمائن تستكمل ملحمة القتال ضد العدو الإسرائيلي. كان هناك أربعة نقاط في المسافة بين رأس العش وحتى القنطرة. كان كل كمين في تلك النقاط الأربعة يتكون من ضابط ومعه 3-4 فرد صاعقة بتسليح رشاش قنابل يدوية ألغام قاذف أر.بي.جى مضاد للدبابات.
كان قادة هذه الكمائن هم :
1- نقيب/ محيي نوح 2- ملازم أول/ رفعت الزعفراني
3- ملازم/ عبد الوهاب الزهيرى 4- ملازم/ خليل جمعه

استمر قتال هذه الكمائن ضد العدو الإسرائيلي من ليلة بدء المعركة 30يونيو/1 يوليو وحتى 4 يوليو. حاول العدو خلالها أكثر من مرة أن يتقدم ولكن هذه الكمائن أوقعت خسائر عالية فيه. ففي الثالثة صباح يوم 1 يوليو تمكن كمين الملازم/ عبدالوهاب الزهيرى من تدمير عربة منسحبة بالقاذف أر.بي.جى. ثم العودة إلى الغرب، ثم تمكن هذا الكمين من تدمير 3 عربات أخرى بنفس الأسلوب كانت متقدمة إلى رأس العش.
أما كمائن الملازم أول/ رفعت الزعفراني والملازم/ خليل جمعة فكانت تتبع أسلوب آخر. فقامت بزرع الألغام على طريق تقدم العدو ومراقبة تحركه من الضفة الغربية. وأسفر هذا عن تدمير ثلاث عربات ثم مهاجمة الناجين من العربات من الضفة الغربية. وتم الحصول على رشاشات وأجهزة لاسلكية ووثائق من تلك العربات، كان من بينها أوراق بها عناوين في كفر الدوار والإسماعيلية, تسلمتها المخابرات الحربية المصرية وكانت خيطا هاما للوصول إلى بعض عملاء لإسرائيل.

أما الكمين الرابع فقد تمركز النقيب/ محيي نوح فوق صهريج للمياه مما أتاح له فرصة كشف العدو واستطاع تدمير أربع عربات وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد. وإن كان قادة الكمائن هم الذين هاجموا العدو الإسرائيلي من الشرق ومن الغرب إلا أن أفراد كل كمين كانوا خير سند ومعين لضباطهم مثال الجندي فكري طاحون الذي أصيب أثناء المعركة لكنه أصر على البقاء مع قائده قائلاً "أنا جيت مع سيادتك وحافضل هنا لغاية ما نخلص المهمة" والعريف حلمي عبد الجليل الذي أصيب أيضا والجندي محمود سعد الجلاد.

لم يجد العدو مخرج من هذا المأزق إلا أن يدفع بطائراته التي قامت بمهاجمة المنطقة من القنطرة وحتى بورسعيد بكثافة وعشوائية رداً على الخسائر العالية التي وقعت في أفراده ومعداته فهاجم صهريج المياه وفندق في بورسعيد وجامع وأتوبيس ركاب مدني على الطريق. وللأسف كانت الخسائر كلها في الأفراد المدنيين من ركاب الأتوبيس، حيث استطاع أفراد الكمائن استغلال الأرض بصورة رائعة في الحماية من الهجمات الجوية.

وعن هذه المعركة يقول إسحاق رابين "وفى قطاع الساحل الضيق أقام المصريون موقعاً على بعد 10-12كم من بورفؤاد ودعوا المراقبين الدوليين ليروا ويشاهدوا بأن هذه المنطقة واقعة تحت سيطرتهم. وقد خاضت وحدات استطلاع إسرائيلية قتالاً مريراً في المنطقة التي تدعى "الرش" - يقصد رأس العش - في الوقت الذي كانوا فيه مكشوفين للجانب الآخر من القناة والواقع تحت السيطرة المصرية. وقررت رغم صعوبة الظروف تعديل الخط ليصل حتى مداخل بورفؤاد.. وفى شهر تموز 1967 وفى إحدى المعارك الضارية في هذه الواجهة تورطت قواتنا في وضع خطير، وأردت استخدام سلاح الجو. فبحثت عن وزير الدفاع وكان مشغولاً بحفريات أثرية ولم أستطع العثور عليه. وكان الوقت ضيقاً، وزاد وضع قواتنا خطورة فأمرت سلاح الجو أن يقوم بإسكات المواقع المصرية في الجانب الغربي للقناة التي كانت تطلق نيران مكثفة.

وانتهت معركة رأس العش ولم يحاول العدو أن يتقدم إليها مرة أخرى. وظلت هذه المنطقة وحتى مدينة بورفؤاد أرض مصرية. ولكن كان لهذه المعركة آثار كبيرة ودروس مستفادة لابد وأن نقف عند بعض منها.

كانت هذه المعركة هي المواجهة الأولى والحقيقية بعد يونيو67 بين الضابط والجندي المصري والعدو الإسرائيلي.. فقد كان هناك آلاف من الضباط والجنود المصريين منهم الذين قاموا بمعركة رأس العش، قامت حرب يونيو وانتهت وهم لم يقاتلوا أو يشاهدوا إسرائيلي واحد، ورغم ذلك كان محسوب عليهم أنهم جيش مهزوم.. لهذا كان أثر هذه المعركة على مصر عظيماً وعلى الضباط والجنود أعظم.

ثبت من هذه المعركة أن الحرب الإعلامية والنفسية التي كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تشنها على مصر بغية ترسيخ الاستسلام واليأس على الجانب المصري كانت تقوم على أكذوبة ووهم. وأن الجندي الإسرائيلي ليس هو (السوبرمان) وأن الجيش الإسرائيلي ليس هو (الجيش الذي لا يقهر).

أوضحت هذه المعركة أن استخدام الأرض وتجهيز المواقع الدفاعية جيداً يمكن أن يكون عاملاً حيوياً في صمود القوات ضد العدو الذي يفوقها عدداً وعدة. فقد خطط قائد الفصيلة دفاعه بحيث استطاعت فصيلة المشاة التصدي لهجوم سرية الدبابات المدعمة بمشاة ميكانيكي على عربات نصف جنزير رغم فارق الإمكانيات والقدرات القتالية بين الدبابة وفرد المشاة.

كان في معركة رأس العش درس واضح تماماً لكن إسرائيل - ولحسن حظنا - لم تتوقف أمامه أو تتنبه له، وكان هذا الدرس هو أحد أسباب انتصار مصر الكبير في حرب 1973. فبعد حرب يونيو67 وقعت إسرائيل كلها في وهم الاعتقاد بأن الجندي الإسرائيلي كنوعية بشر أفضل من الجندي المصري ويتفوق عليه في كل شيء خاصة في القتال الليلي.. ورغم أن هذا الوهم قد سقط في معركة رأس العش وفى معارك بعدها إلا أن إسرائيل ظلت تتمسك بهذا الوهم حتى حرب أكتوبر1973 التي قال قادتها بعدها إن أكبر مفاجأة لهم كانت هي الجندي المصري.

أثبتت معركة رأس العش أن السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح.. فبمقارنة بسيطة بين القوات المصرية والإسرائيلية نجد هذه المقولة واضحة تماماً. فالدبابة الإسرائيلية التي كانت تهاجم لديها مدفع رئيسي يقذف الدانة من على بعد 1.5-2كم. ولديها رشاش يطلق نيرانه من على بعد 2000 متر من الهدف، إضافة إلى الدرع الذي يحمى طاقم الدبابة.. يقابله المقاتل المصري في العراء بسلاحه الشخصي وبقنبلة يدوية وقاذف صاروخي مضاد للدبابات أر.بي.جي يطلق طلقة واحدة من على بعد 300-500 متر. لهذا فلابد وأن يكون الفرد الذي يتصدى للدبابة والعربة المدرعة متمركزاً في الأرض بصورة جيدة وعلى قدر كبير من الكفاءة القتالية والثقة بالنفس والإصرار وهذا ما كان عليه ضباط وجنود مصر.

هذه
مقارنة بقدرات المعدات والأسلحة.. وبنظرة أخرى على حجم القوات التي تصدت للعدو نجد أن مجموع من شارك في هذه المعركة من القوات المصرية هو 7 ضابط وما لا يزيد عن 60 جندي. تمكنت هذه القوة من إيقاف تقدم العدو إلى مدينة بورفؤاد من الفترة مساء 30 يونيو وحتى4 يوليو1967. برغم مدرعاته المدعمة بالطيران، والتي حاولت أكثر من مرة لكن الفشل كان نصيبها في كل مرة.

[size=21]كان لمعركة رأس العش أثر غريب مر كأمر عادي لكنه بالغ الدلالة.. فقد كانت الكمائن التي تعمل في الضفة الغربية تهاجم العدو الإسرائيلي في الشرق وحولها قرى ريفية وفلاحين مصريين، كانوا يتابعون الكمائن المصرية وهي تدمر مدرعات ومجنزرات العدو الإسرائيلي بالهتاف والتصفيق. وما أن انتهت المعركة حتى خرج المئات من الأهالي على طول القناة، يحملون أفراد الكمائن ويهتفون لهم ويتسابق الجميع في تقديم كل ما لديهم من مأكولات ومشروبات وحلوى احتفالاً وتقديراً لضباط وجنود مصر.

حقاً إنها معركة بطولية تسجل في تاريخ القوات المسلحة المصرية قام بها أفراد قال لهم اللواء/ أحمد إسماعيل قائد الجبهة بعد المعركة "إن مصر كلها مدينة لكم بالكثير".

============================
(*) عذراً أيها القارئ الكريم إننا سنذكر في هذا الكتاب أفراد بأسمائهم الحقيقية ليس لأعمالهم البطولية فقط، وإنما لأنهم رمز ومثال لآلاف وآلاف لم نذكرهم صدق فيهم قول الله تعالى "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً" صدق الله الع
[ السلام عليكم ورحمت الله وبركاته
 

حرب الاستنزاف

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جريدة ندى الشاملة بالإسكندرية :: مساهمات الأعضاء-
انتقل الى: